آب 06, 2019

 تحت رعاية وزير الشؤون السياسية والبرلمانية معالي موسى المعايطة،عقد مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، اليوم الثلاثاء ندوة حول اعلان "نتائج استطلاع مقياس الديمقراطية العربي 2019/2018: حالة الأردن"، وذلك في مدرج كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للدراسات الدولية - الجامعة الأردنية.

وقدم مدير المركز الدكتور موسى شتيوي عرضًا لأهم نتائج الاستطلاع والتي افردها كما يلي.

 

أولًا: التحديات التي تواجه الأردن اليوم والوضع الاقتصادي

أشار 71% من المستطلعين آرائهم إلى أن التحدي الأهم الذي يواجه الأردن اليوم هو الوضع الاقتصادي العام في البلد، تلاه تحدي الفساد المالي والإداري (17%)، بينما توزعت باقي التحديات وبنسب ضئيلة على الخدمات العامة والإرهاب والتطرف الديني والتدخل الخارجي.

وقيّم 77% من المواطنين الوضع الاقتصادي الحالي بالأردن بأنه سيء، فيما تشير المقارنات مع الأعوام السابقة بأن تقييم الوضع الاقتصادي سيء قد كان مستقراً فوق الـ50% منذ العام 2011 وحتى 2016، ولكنه ارتفع بـ23 نقطة بين عامي 2016 و2018.

أما بالنسبة لمقارنة الوضع الحالي خلال الأعوام القليلة القادمة (3-5 أعوام)، فقد كانت نسبة الذين أجابوا بأنه سيكون سيئًا 45%، وهي أعلى نسبة منذ العام 2007.

 

ثانيًا: الرغبة بالهجرة

وأشار 45% من المواطنين بأنهم فكروا بالهجرة خارج الأردن، حيث تعتبر النسبة ثاني أعلى نسبة عربيًا بعد السودان (50%)، والأعلى في الأردن منذ العام 2007، وهي ضعف ما كانت عليه العام 2016.

وحسب الفئات العمرية، فكانت نسبة الأعلى لدى الفئات الشابة (18-29) بنسبة 59%، والحاصلين على التعليم العالي 52%.

واحتلت الأسباب الاقتصادية النسبة الأعلى (83%)، كسبب رئيس للهجرة، تلتها أسباب متعددة وبنسب ضئيلة أهمها فرص التعليم (4%).

في حين احتلت الولايات المتحدة الأميركية وكندا، النسبة الأعلى كجهة مفضلة للهجرة (40%)، تلتها دول مجلس التعاون الخليجي (31%)، وأوروبا (16%).

 

ثالثًا مدركات الفساد

وأعرب 89% عن اعتقادهم بأن الفساد منتشرًا في الأردن، بينما تشير البيانات إلى أن الأردن ضمن أعلى خمس دول عربية يعتقد المواطنين بأن الفساد منتشرًا بها، وهي: العراق، لبنان، وليبيا وفلسطين، بالمقابل يعتقد 59% من المستجيبين بأن الحكومة تقوم بالعمل على القضاء على الفساد في الأردن.

 

رابعًا: توفر الأمن الشخصي والثقة بالناس والمؤسسات

وأفادت الغالبية العظمى من المبحوثين (91%) بتوفر الأمن والسلامة الشخصية لهم ولأفراد أسرهم، وهي النسبة الأعلى بين الدول العربية، التي تم تنفيذ الدراسة بها، حيث جاءت أدنى النسب من نصيب لبنان وفلسطين.

وحول مدى ثقة المستطلعين بأغلبية الناس، فقد أجاب 90% بأنهم لا يثقون بأغلبية الناس، فيما يُلاحظ من النتائج ارتفاعًا كبيرًا بنسبة الذين لا يثقون بأغلبية الناس منذ العام 2007، وهي في الوقت نفسه من أعلى الدول العربية.

 

خامسًا: السياسة والديمقراطية

أفاد أكثر من ربع المواطنين بأنهم مهتمون بالسياسة بشكل عام، إذ تعكس البيانات تراجعًا ملحوظًا بالاهتمام بالسياسة بين عامي 2011 و2018، ويأتي ترتيب الأردن الخامس بين الدول العربية المشمولة بالدراسة.

أما بالنسبة لدعم قرارات الحكومة بغض النظر عن اختلافهم مع تلك القرارات، أفاد أكثر من الربع (26%) بأنهم يدعمون قرارات الحكومة، ويسجل هذا انخفاضًا حادًا للعام 2018 مقارنة بالعام 2016، حيث كانت النسبة غالبة أكثر من النصف 58%.

وبالنسبة للمشاركة في الأنشطة غير التقليدية، أفاد 5% بأنهم شاركوا بحضور اجتماع لبحث موضوع معين أو التوقيع على عريضة، بينما أشار 3% بأنهم شاركوا في احتجاج على شكل مظاهرة أو مسيرة أو اعتصام، الأمر الذي يعكس تراجعًا عن العام الماضي، وتراجعا كبيراً عن العام 2011.

وأعربت الغالبية (72%) عن اعتقادها بأن الديمقراطية أفضل من أي نظام آخر للحكم. أما أهم سمة للديمقراطية بالنسبة للمبحوثين فكانت أن تضمن الحكومة توفير فرص عمل للجميع (48%)، تليها ضمان تطبيق القانون والنظام العام (25%)، ثم حرية وسائل الإعلام في انتقاد الحكومة (17%)، وتنافس الأحزاب السياسية بشكل عادل في الانتخابات.

في حين يعتقد 85% بأن النظام الديمقراطي قد يكون له مشاكله، لكنه أفضل من غيره. كما يعتقد 89% بأنه ينبغي إدخال الإصلاح السياسي بالتدريج بدلا من إجرائه بشكل فوري، ويسجل ارتفاعاً بعشرة نقاط عن العام 2011.

أما بالنسبة لتقييم مستوى الديمقراطية في الأردن على مقياس من صفر (لا يوجد ديمقراطية إطلاقا) الى عشرة (ديمقراطية إلى أبعد الحدود)، فكانت النتيجة أعلى من النصف بقليل 5.4 وهذا يعكس انخفاضاً واضحاً عن عامي 2016 و2011، حيث كان المعدل 6.7 و6 على التوالي.

وتدل البيانات الى وجود نفس التوجه بالنسبة لدى ملائمة الديمقراطية للأردن، حيث كانت 5.9 على نفس المقياس، مسجلة بذلك انخفاضًا عن الأعوام السابقة التي أجريت بها الدراسة، حيث كانت اعلاها 6.5 في العام 2016.

 

سادسًا: العلاقات الخارجية / المساعدات الدولية

يفضل المبحوثين وبنسب كبيرة تمتين العلاقات الاقتصادية بين الأردن والدول الشقيقة والصديقة، وبنسب متفاوتة أعلاها مع تركيا (81%)، وأدناها مع إيران (25%). بينما تبرز بالدول غير العربية والإسلامية الصين (70%)، تليها المملكة المتحدة (63%)، والولايات المتحدة (57%)، وروسيا (47%).

أما بالنسبة لاعتقاد المواطنين بضرورة زيادة حجم المساعدات الخارجية للأردن، فقد تصدرت السعودية (76%) قائمة الدول التي يجب أن يزداد حجم مساعداتها للأردن، تلتها الصين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا بنسب متفاوتة ولكنها متقاربة.

أما بالنسبة لتقييم المواطنين لدوافع المساعدات الخارجية للأردن، فكان أهمها كسب النفوذ للدول المانحة (52%)، تلتها دعم التنمية الاقتصادية (17%)، وتحسين حياة المواطنين العادية (14%)، ودعم الاستقرار الداخلي في البلد (11%).

 

سابعًا: قضايا المرأة

يعتقد البعض أنه من أجل تحقيق تمثيل سياسي أكثر عدلًا، يجب تخصيص نسبة معينة من المناصب المنتخبة للنساء، وقد قامت بعض الدول العربية بتطبيق نظام "الكوتا" للنساء في المناصب المنتخبة، وكان الأردن من ضمن هذه الدول.

وأظهرت نتائج المؤشر العربي في جولته الخامسة بأن من يوافقون على تخصيص مقاعد للنساء في المناصب المنتخبة بالأردن (70%) من المواطنين، فيما كان أعلى نسبة موافقة في كل من السودان (79%)، والعراق (78%)، فيما كان أدنى مستوى موافقة بالجزائر (50%).

وفيما يتعلق بالمبادئ التي تحدد سلوك المرأة ووضعها في المجتمع، تم طرح مجموعة من الفقرات على المستجيبين لقياس مدى موافقتهم على كل منها، وقد أظهرت النتائج ان المستجيبين في الأردن يوافقون (يوافقون بشدة او يوافقون) على أنه يجب أن يكون للمرأة والرجل حقوق متساوية في اتخاذ قرار الطلاق وبنسبة 78%، فيما يوافق 75% على أن الرجال أفضل في تولي القيادة السياسية من النساء، ويوافق نصف المستجيبين تقريبًا (51%) على أن الرجل له القرار الأخير في كل الشؤون العائلية. في حين كان هنالك موافقة ضئيلة جدًا على أن التعليم الجامعي للأولاد أهم من التعليم الجامعي للبنات (الموافقون 17%).

 

 

ثامنًا: الإعلام، الانترنت، ومنصات التواصل الاجتماعي

تظهر النتائج استخدام عالي للانترنت من قبل المستجيبين، فقد أفاد 67% بأنهم يستخدمون الانترنت معظم أوقات اليوم، فيما أفاد 14% بأنهم يستخدمونه مرة واحدة على الأقل في اليوم الواحد، في حين أفاد 16% بأنهم لا يستخدمون الانترنت على الاطلاق.

ويقضي ما يصل إلى ساعتين في اليوم الواحد على مواقع التواصل الاجتماعي (مثل: فيسبوك، تويتر، يوتيوب) نصف المستجيبين (50%)، فيما يقضي ما يصل الى 5 ساعات في اليوم الواحد (29%) من المستجيبين.

يعتمد 47% من المستجيبين اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر أساسي لمتابعة الاخبار العاجلة والمستجدات فور حدوثها، فيما يعتمد 37% على التلفاز، ويعتمد 11% على الحوارات المباشرة (وجها لوجه) كمصدر أساسي لمتابعة الأخبار العاجلة.

ويوافق في الأردن 31% على عبارة "انا اثق بالمعلومات التي تقدمها وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من تلك التي تقدمها الصحف والبرامج الإخبارية التلفزيونية"، أما في لبنان (52%)، مصر (46%)، بينما كان أدنى موافقة في اليمن (29%).

ومن الملفت في أن نسبة الموافقة على العبارة كانت الأدنى في اليمن ومن ثم الأردن وتليهم ليبيا.

 

إلى ذلك، رأى المعايطة أن أهم الأسباب التي تدفع الشباب إلى الهجرة هي "الوضع الاقتصادي، وعدم الشعور بالأمن والأمان في بعض الدول، وازياد التهميش"، مشيرًا إلى "تراجع" الاهتمام بالسياسة العام الماضي مقارنة بالعام 2011، إذ ما يهم المواطن في هذه الأيام "الوضع الاقتصادي والحصول على فرصة عمل".

وقال إن "المطالب السياسية التي قامت عليها ما يسمى بـ"الربيع العربي" في بعض الدول لم تؤد إلى تحسين الوضع الاقتصادي".

 

وفيما يتعلق بموضوع دفع المواطن للضرائب وربطها بالمشاركة السياسية، أوضح وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق إبراهيم سيف "أنه وللأسف هناك نظام مركزي، من خلاله يتم جمع الضرائب ثم يقوم بصرفها، والأصل أن يتم إعادة توزيعها بما يضمن تحقيق تحسين مستوى الخدمة للمواطنين والرفاه لهم"، مؤكدًا أن ذلك "غير موجود ولا يلمسه المواطن".

وأشار إلى اهتمام المواطن بالاقتصاد والفساد على حساب المسائل السياسية، متسائلًا "هل المشكلة في السياسة أم في الاقتصاد؟".

 

 

من جهتها، قالت العين رابحة الدباس "إننا ما نزال ننظر إلى المرأة كشيء تجميلي، سواء في المجالس الوزارية أو النيابية أو مجلس الأعيان"، موضحة أنها "ليست مشاركة 100%، رغم أنها أكثر إلتزامًا وأكثر إخلاصًا وأكثر إنجازًا".

وانتقدت "الكوتا"، التي من خلالها تصل المرأة إلى المجالس النيابية أو البلدية، قائلة "أنا ضد هذا المبدأ، إذ أثبتت التجارب فشل "الكوتا" بالنسبة للمرأة، إذ أنها قادرة على الوصول إلى المناصب بقدرتها وصفتها الشخصية".

وبشأن الهجرة، أوضحت الدباس "كان هناك اعتقاد سائد بأن الهجرة أفضل، لكن الآن في الوضع الحالي لا تؤدي الهجرة إلى نتائج إيجابية للمهاجر".

 

من ناحيته، أكد الدكتور "محمد خير" عيادات "غياب الأفق الاقتصادي وربطه بالتراجع السياسي أو المشاركة السياسية"، مشيرا إلى اجماع المجتمع بالمجمل على فكرة النظام الديمقراطي"، مبينًا أن هناك مشكلة ترتبط بالنظرة إلى الديمقطراطية على أنها أساس اقتصادي وليس سياسي


للاطلاع على ملخص الدراسة حمل الملف المرفق مع الخبر